العلامة المجلسي
84
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول
وَأَنْتَ عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَيْكَ يُكَلِّمُكَ كَأَنَّكَ تَحْتَهُ فَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ وَصَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ وَهَذَا الْآخَرُ يَعْمَلُ بِالْجَوْرِ وَيَقْتُلُ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ فِي الْأَرْضِ بِمَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ وَهُوَ فِي مَوْكِبِهِ وَأَنْتَ عَلَى حِمَارٍ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَكٌّ حَتَّى خِفْتُ عَلَى دِينِي وَنَفْسِي قَالَ فَقُلْتُ لَوْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ حَوْلِي وَبَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَاحْتَقَرْتَهُ وَاحْتَقَرْتَ مَا هُوَ فِيهِ فَقَالَ الْآنَ سَكَنَ قَلْبِي ثُمَّ قَالَ إِلَى مَتَى هَؤُلَاءِ يَمْلِكُونَ أَوْ مَتَى الرَّاحَةُ مِنْهُمْ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةً قَالَ بَلَى فَقُلْتُ هَلْ يَنْفَعُكَ عِلْمُكَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ إِذَا جَاءَ كَانَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ إِنَّكَ لَوْ تَعْلَمُ حَالَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَيْفَ هِيَ كُنْتَ لَهُمْ أَشَدَّ بُغْضاً وَلَوْ جَهَدْتَ أَوْ جَهَدَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَنْ يُدْخِلُوهُمْ فِي أَشَدِّ مَا هُمْ فِيهِمْ مِنَ الْإِثْمِ لَمْ يَقْدِرُوا فَلَا يَسْتَفِزَّنَّكَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنِ انْتَظَرَ أَمْرَنَا وَصَبَرَ عَلَى مَا يَرَى مِنَ الْأَذَى وَالْخَوْفِ هُوَ غَداً فِي زُمْرَتِنَا فَإِذَا رَأَيْتَ الْحَقَّ قَدْ مَاتَ وَذَهَبَ أَهْلُهُ وَرَأَيْتَ الْجَوْرَ قَدْ شَمِلَ الْبِلَادَ وَرَأَيْتَ الْقُرْآنَ قَدْ خَلُقَ وَأُحْدِثَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَوُجِّهَ عَلَى الْأَهْوَاءِ وَرَأَيْتَ الدِّينَ قَدِ انْكَفَأَ كَمَا يَنْكَفِئُ الْمَاءُ وَرَأَيْتَ أَهْلَ الْبَاطِلِ قَدِ اسْتَعْلَوْا عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَرَأَيْتَ الشَّرَّ ظَاهِراً لَا يُنْهَى عَنْهُ وَيُعْذَرُ أَصْحَابُهُ وَرَأَيْتَ الْفِسْقَ قَدْ ظَهَرَ وَاكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَرَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ صَامِتاً لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَرَأَيْتَ الْفَاسِقَ يَكْذِبُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَذِبُهُ وَفِرْيَتُهُ وَرَأَيْتَ الصَّغِيرَ يَسْتَحْقِرُ بِالْكَبِيرِ وَرَأَيْتَ الْأَرْحَامَ قَدْ تَقَطَّعَتْ وَرَأَيْتَ مَنْ يَمْتَدِحُ بِالْفِسْقِ يَضْحَكُ مِنْهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَرَأَيْتَ الْغُلَامَ يُعْطِي مَا تُعْطِي الْمَرْأَةُ وَرَأَيْتَ النِّسَاءَ
--> ( 1 ) الصحاح : ج 2 ص 887 . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 248 . وفي المصدر : « تمدّح . . . » .